ابن سيده

32

المحكم والمحيط الأعظم

قال سيبويه : وقالوا : بُعْدَك ، تُحَذّره شيئًا من خَلْفه . * وبَعِد بَعَدًا وبَعُدَ : هلك أو اغترب ، قال تعالى : كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ [ هود : 95 ] ، وقال مالك بن الرَّيب المازني : يقولون لا تَبْعَدْ وهم يَدْفِنونى * وأينَ مكانُ البُعْدِ إلا مكانيا « 1 » وهو من البُعْد . * والبُعْدُ والبِعاد : اللَّعْنُ ، منه أيضاً . * وأبْعَده اللَّه : نَحَّاه عن الخير وأبعده . * وجلست بعيدةً منك ، وبعيدًا منك ، يعنى مكانًا بعيدًا . وربما قالوا : هي بَعيدٌ منك ، أي مكانُها . وفي التنزيل : وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ [ هود : 83 ] . وأما بعيدةُ العَهدِ فبالهاء . * ومنزل بَعَدٌ : بعيدٌ . * وتنَحَّ غيرَ بعيدٍ : أي كُنْ قريباً . * وغيرَ باعِدٍ : أي صاغِرٍ . * وإنه لغيرُ أبْعدَ : أي لا خير فيه ولا له بُعدُ مَذْهبٍ . * وإنه لذو بُعْدةٍ : أي لذو رأىٍ وحَزْم . * وما عنده أبْعَدُ : أي طائلٌ . * وبَعْدُ : ضِدُّ قَبْلُ يُبْنَى مُفْرَدًا ويُعْرَبُ مضافًا . وحكى سيبويه أنهم يقولون : من بَعْدٍ ، فيُنَكِّرُونه . وافْعَلْ هذا بَعْدًا . وقوله تعالى : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ [ الروم : 4 ] أصلُهما هنا الخفض ، ولكن بُنِيتا على الضمّ لأنهما غايتانِ ، ومعنى غايةٍ أن الكلمةَ حُذِفَتْ منها الإضافَةُ وجُعِلَتْ غايةُ الكلمةِ ما بَقِىَ بعد الحذف ، وإنما بنِيَتا على الضمّ لأنَّ إعرابهما في الإضافة النصبُ والخفضُ ، تقول : رأيته قَبْلَك ومِن قَبْلِكَ ، ولا يرْفعان لأنهما لا يُحَدَّثُ عنهما لأنهما استُعْملا ظَرْفين ، فلما عُدلا عن بابهما تحرَّكا بغير الحركتين اللَّتين كانتا له تَدْخُلان بحقّ الإعراب ، فأما وُجُوبُ بنائهما ، وذهابُ إعرابهما ، فلأنهما عُرّفا من غير جهة التعريف لأنه حُذِف منهما ما أُضِيفتا إليه . والمعنى : للَّهِ الأمرُ من قبلِ أن تُغْلَبَ الرُّوم ومن بعد ما غُلِبَتْ . ويُقْرأُ : للَّهِ الأمرُ من قَبْلٍ ومن بَعْدٍ يجعلونهما نَكِرتين . المعنى : للَّهِ الأمر

--> ( 1 ) البيت لمالك بن الريب في ديوانه ص 46 ؛ ولسان العرب ( بعد ) .